حيدر حب الله
540
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
لا صوّت الناعي بفقدك إنّه * يوم على آل الرّسول عظيم والقائم المهديّ يفرح كلّما * تليت عليك من الدّروس علوم فلم لم يكن في بلاد أولاده عليه السّلام ذكر منه ، لو كانت لها ولهم حقيقة . ووجه وضع الثاني بالخصوص اشتماله على أنّهم أقاموا سنة ثمّة مترقّبين ورود الحجّة عليه السّلام ؛ لأنّهم زعموا أنّها سنة وروده وأنّ ابن دربهان وحسّان أقاما لرؤيته ، مع مخالفة ذلك لجميع الأخبار حتّى الخبر الأوّل ، حتّى تضمّن أنّ من كان من ولده عليه السّلام وله النيابة الخاصّة عنه عليه السّلام في صلاة الجمعة لم يسمع صوته ، وإنّما كان أبوه سمع صوته وجدّه فقط اختصّ برؤية شخصه . ووجه وضعهما عموما عدم سند معتبر لهما ، أمّا الأوّل فقد عرفت اعتراف المجلسيّ به . وأمّا الثاني وإن نقله النوريّ عن البياضي والنيليّ والجزائريّ ، ونقل إشارة عليّ بن طاوس إليه ، إلّا أنّ كلّها ينتهي إلى الأنباري ، وأنّه كان عند ابن هبيرة الوزير وحدّثه شخص لم يعرفوه بذلك ، فلو نقل ذلك عنه جميع بني آدم - لما خرج عن كونه خبر رجل واحد شاذّ بلا شاهد . ولعلّ الناقل في الخبرين أحد أعداء الشيعة ، وضع مثل ذلك لهم ليبطل بذلك حقّهم ، ومن أين أنّ الناقل لم يكن كمعقل ( عبد عبيد اللّه بن زياد ) لمّا جاء إلى مسلم بن عوسجة وقال له : إنّي امرء من أهل الشام أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل البيت وحبّ من أحبّهم وتباكى له ، مع أنّه كان عينا من مولاه والعدوّ يجبّ في كلّ ما قدر به على إضرار عدوّه ، قال تعالى : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ آل عمران : 72 . وتضمّن الأوّل أنّ عدد أمراء جنده ثلاثمائة ، وتضمّن الثاني أنّ مسافة ملك ولده عليه السّلام مسيرة سنة ، وأنّهم أكثر من جميع أهل الأرض ، فإذا كان أعوانه بهذه الكثرة لم لا يظهر ويدفع المخالفين ، ولم لم يرو ذلك في خبر ولا أثر عن الأئمّة عليهم السّلام ، مع وصفهم عليه السّلام من أوّلهم إلى آخرهم له ولجميع خصوصيّاته ، وصنفت العامّة كتبا في أحواله عليه السّلام من طرقهم فضلا عن الخاصّة ؟ ! ولم لم يرد ذلك في كلام أحد من العلماء قبل هؤلاء بل ورد في كلامهم ما يدلّ على خلاف ذلك ؟ ! . . . » « 1 » . 2 - روايات تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، حيث يراها موضوعة مفتراة على الإمام عليه السّلام ، ويذكر روايات كثيرة منها ، مع مناقشتها « 2 » ، وتعدّ هذه المحاولة من المحاولات
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 146 - 148 . ( 2 ) - المصدر نفسه 1 : 152 - 228 .